مجموعة مؤلفين
96
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
( ح ) رموز أسطورية ، تتخذ الأسطورة رمزا يجسّد المعنى المقصود : كالإشارات المتلاحقة في هذه الأبيات : من كلّ فاتكة الألحاظ مالكة * تخالها فوق عرش الدرّ بلقيسا إذا تمشت على صرح الزجاج ترى * شمسا على فلك في حجر إدريسا تحيى - إذا قتلت باللحظ - منطقها * كأنها عندما تحيى به عيسى توراتها لوح ساقيها سنا ، وأنا * أتلو وأدرسها كأنني موسى فانظر إلى تمثيل الحقيقة الإلهية بالصورة المجسدة المستمدة من قصة بلقيس حين خطت على أرض الزجاج التي أعدها سليمان ، فحسبتها ماء وشمرت عن ساقها ، إلى آخر القصة ، التي استخدمها ابن عربى أجمل استخدام ليشير بها إلى الجمال وهو بين التستر والظهور ، كما يشير بها إلى النور إشارة شعرية بديعة ، ولكل من إدريس ، وعيسى ، وموسى قصة ترويها الكتب ولا بد من معرفة هذه القصص لكي نهيىء لأنفسنا الجو الذي نفهم به أمثال هذه الأبيات وما ترمز إليه ، وفي الديوان أمثلة كثيرة من هذا القبيل . ( ط ) رموز العدد ، وأهم ما يلفت النظر في هذا الصدد ، قصيدة بأسرها ترتكز على رمز « الثلاثة » أو « الثالوث » - هي قصيدة « شموس في صورة الدمى » ( ص 45 - 47 ) التي يقول عنها ابن عربى في سياق شرحه لها : « وهذه قصيدة ما رأيت نفسها في نظم ولا نثر لأحد قبلي . . . كل بيت منها فيه تثليث » وقد استند « آسين بلاثيوس » « 1 » على هذه القصيدة - فيما استند إليه - ليبين كيف ألف ابن عربى بين العقيدة الإسلامية والأصول الرئيسية في العقيدة المسيحية ، مشيرا بذلك إلى التثليث والتجسد ، « ففيما يتصل بالعقيدة الخاصة بالتثليث يرى أن من الأمور الجوهرية القول بنوع من العلاقات الثلاثية في الوحدة الإلهية ، ومن هنا يستنتج أن النصارى يعتقدون في عقيدة التثليث في الأقانيم ( الأشخاص ) ويستبعدون التثليث في الآلهة . .
--> ( 1 ) ابن عربى ، حياته ومذهبه ، ترجمة الدكتور عبد الرحمن بدوي ، ص 267 وما بعدها